العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

تسعة عشر ، وأنتم الدهم والشجعان ( 1 ) أفيعجز كل عشرة منكم أن تبطشوا برجل من خزنة جهنم ؟ فقال أبو الأسد الجمحي : أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري ، وسبعة على بطني ، فاكفوني أنتم اثنين ، فنزل تمام الآيات ( 2 ) . وقال رحمه الله في قوله : كأنهم حمر مستنفرة " أي وحشية نافرة " فرت من قسورة " يعنى الأسد عن عطاء والكلبي ، قال ابن عباس : الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه ، كذلك هؤلاء الكفار إذا سمعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ القرآن هربوا منه ، وقيل : القسورة الرماة ورجال القنص ( 3 ) . " بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة " أي كتبا من السماء تنزل إليهم بأسمائهم أن آمنوا بمحمد ، وقيل : معناه أنهم يريدون صحفا من الله تعالى بالبراءة من العقوبة وإسباغ النعمة حتى يؤمنوا ، وقيل : يريد كل واحد منهم أن يكون رسولا يوحى إليه متبوعا ، وأنف من أن يكون تابعا ( 4 ) . وقال في قوله تعالى : " ثم ذهب إلى أهله يتمطى " أي رجع إليهم يتبختر ويختال في مشيه ، قيل : إن المراد بذلك أبو جهل بن هشام " أولى لك فأولى " هذا تهديد من الله له ، والمعنى وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك ، وجاءت الرواية أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذ بيد أبي جهل ثم قال له : " أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى " فقال أبو جهل : بأي شئ تهددني ؟ لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، وإني لأعز أهل هذا الوادي ، فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقيل : معناه : الذم أولى لك من تركه . إلا أنه حذف ، وكثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك ، وصار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره ، وقيل : هو وعيد على وعيد ، وقيل : معناه وليك الشر في الدنيا وليك ، ثم وليك الشر في الآخرة وليك ، والتكرار للتأكيد ، وقيل ( 5 ) : بعدا لك من خيرات

--> ( 1 ) الدهم : العدد الكثير . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 388 . ( 3 ) أي الصيادين . ( 4 ) مجمع البيان 10 : 392 . ( 5 ) عن الأصمعي أنه تهديد ووعيد ، معناه قاربك ما يهلكك ، أي نزل بك .